السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

452

الحاكمية في الإسلام

والآخر في الصغرى ، يعني على فرض إمكان التجزّي في الاجتهاد هل ، يجوز للقاضي المتجزي القضاء أو يجب أن يكون القاضي مجتهدا مطلقا ؟ البحث الأول - إمكان الفقاهة النسبية : في هذا المجال يجب أن يقال : إنّ تحقق الفقاهة النسبية ( التجزي في الاجتهاد ) ليس أمرا ممكنا فقط ، بل هو ضروريّ الوقوع ، لأن القدرة على فهم الأحكام وإن كان من الأمور البسيطة غير القابلة للتجزئة والتبعيض ، إلّا أنه في نفس الوقت أمر إضافيّ ونسبيّ بمعنى أن القدرة على كل قسم غير القدرة على القسم الآخر ، الذي يرجع - في الحقيقة - إلى التعدّد في أفراد الكليّ لا التجزئة في أجزاء مركب واحد . إنّ الفقيه النسبيّ ( أو المجتهد المتجزّئ ) تماما مثل الطبيب النسبيّ ( الطبيب المختص - الاختصاصي ) الذي له معلومات كاملة في قسم خاص من الطب مثل طبّ الأسنان ، الجراحة ، الطب الداخلي وأمثال ذلك ، لأنه تعلّم ذلك القسم ، وجرّب فيه . فكذلك الفقيه يمكن أن يتخصّص في قسم خاص من الفقه ، ولو افترضنا القدرة على مسائل علم خاص واحدا كليا أمكن أن نعتبر ذلك من قبيل الكليّ المشكك القابل للشدة والضعف . هذا إلى جانب أن المقدرة العلمية تتحقق - في الأساس - على نحو التدريج لا بصورة دفعية وليست في جميع الأوقات على حال واحد . وتحقق المقدرة على جميع المسائل بصورة دفعية وعلى نحو الطفرة أمر محال ، ومسألة مستحيلة .